الغزالي
142
إحياء علوم الدين
صلى الله عليه وسلم ضربت بيدي إلى السقف وقال عمرو بن دينار . إذا أعلى العبد البناء فوق ستة أذرع ناداه ملك . إلى أين يا أفسق الفاسقين ؟ وقد نهى سفيان عن النظر إلى بناء مشيد وقال . لولا نظر الناس لما شيدوا ، فالنظر إليه معين عليه وقال الفضيل : إني لا أعجب ممن بني وترك ، ولكني أعجب ممن نظر إليه ولم يعتبر . وقال ابن مسعود رضي الله عنه : يأتي قوم يرفعون الطين ، ويضعون الدين ، ويستعملون البراذين ، يصلون إلى قبلتكم ، ويموتون على غير دينكم المهم الرابع : أثاث البيت . وللزهد فيه أيضا درجات : أعلاها : حال عيسى المسيح صلوات الله عليه وسلامه ، وعلى كل عبد مصطفى ، إذ كان لا يصحبه إلا مشط وكوز ، فرأى إنسانا يمشط لحيته بأصابعه فرمى بالمشط . ورأى آخر يشرب من النهر بكفيه ، فرمى بالكوز . وهذا حكم كل أثاث ، فإنه إنما يراد لمقصود . فإذا استغنى عنه فهو وبال في الدنيا والآخرة وما لا يستغنى عنه فيقتصر فيه على أقل الدرجات ، وهو الخزف في كل ما يكفي فيه الخزف ولا يبالي بأن يكون مكسور الطرف إذا كان المقصود يحصل به وأوسطها : أن يكون له أثاث بقدر الحاجة ، صحيح في نفسه ، ولكن يستعمل الآلة الواحدة في مقاصد ، كالذي معه قصعة يأكل فيها ، ويشرب فيها ، ويحفظ المتاع فيها . وكان السلف يستحبون استعمال آلة واحدة في أشياء للتخفيف وأعلاها : أن يكون له بعدد كل حاجة آلة من الجنس النازل الخسيس . فإن زاد في العدد أو في نفاسة الجنس ، خرج عن جميع أبواب الزهد ، وركن إلى طلب الفضول ولينظر إلى سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين فقد قالت [ 1 ] عائشة رضي الله عنها . كان ضجاع رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ينام عليه وسادة من أدم ، حشوها ليف . وقال الفضيل [ 2 ] : ما كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عباءة مثنية ، ووسادة من أدم ، حشوها ليف